محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
16
سبل السلام
ثماني عشرة آية على إحدى الروايات في العدد ( فلما نزل أمر برجلين ) هما حسان ومسطح ( وامرأة ) هي حمنة بنت جحش ( فضربوا الحد . أخرجه أحمد والأربعة وأشار إليه البخاري ) في الحديث ثبوت حد القذف وهو ثابت لقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * . وظاهره أنه لم يثبت القذف لعائشة إلا من الثلاثة المذكورين ، وقد ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول ولكن لم يثبت أنه جلده ( ص ) حد القذف . وقد ذكر ذلك ابن القيم ، وعد أعذارا في تركه ( ص ) لحده ولكنه قد أخرج الحاكم في الإكليل أنه صلى الله عليه وسلم حده من جملة القذفة . وأما قول الماوردي : إنه صلى الله عليه وسلم لم يجلد أحدا من القذفة لعائشة ، وعلله بأن الحد إنما يثبت ببينة أو إقرار ، فقد رد قوله بأنه ثبت ما يوجبه بنص القرآن ، وحد القاذف يثبت بعدم ثبوت ما قذف به ولا يحتاج في إثباته إلى بينة . قلت : ولا يخفى أن القرآن لم يعين أحدا من القذفة وكأنه يريد ما ثبت في تفسير الآيات ، فإنه ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول وأن مسطحا من القذفة وهو المراد بنزول قوله تعالى : * ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولي القربى ) * لآية . 2 - ( وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أول لعان كان في الاسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته ، فقال له رسول الله ( ص ) : البينة وإلا فحد في ظهرك الحديث أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ، وفي البخاري نحوه من حديث ابن عباس . قوله : أول لعان : قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ففي رواية أنس أنها نزلت في قصة هلال ، وفي أخرى أنها نزلت في قصة عويمر العجلاني ولا ريب أن أول لعان كان بنزولها لبيان الحكم . وجمع بينهما بأنها نزلت في شأن هلال وصادف مجئ عويمر العجلاني ، وقيل غير ذلك . والحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة على ما ادعاه من ذلك الامر وجب عليه الحد ، إلا أنه نسخ وجوب الحد عليه بالملاعنة وهذا من نسخ السنة بالقرآن وإن كانت آية جلد القذف وهي قوله : * ( والذين يرمون المحصنات ) * الآية سابقة نزولا على آية اللعان . وإلا فآية اللعان إما ناسخة على تقدير تراخي النزول عند من يشترطه لقذف الزوج ، أو مخصصة إن لم يتراخ النزول ، أو تكون آية اللعان قرينة على أنه أريد بالعموم في قوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ) * الخصوص ، وهو من عدا القاذف لزوجته من باب استعمال العام في الخاص بخصوصه ، كذا قيل . والتحقيق أن الأزواج القاذفين لأزواجهم باقون في عموم الآية وإنما جعل الله تعالى شهادة الزوج أربع شهادات قائمة مقام الأربعة الشهداء ولذا سمي الله أيمانه شهادة فقال : * ( فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله ) * . فإذا نكل عن الايمان وجب جلده جلد القذف كما أنه إذا رمى أجنبية أجنبي ولم يأت بأربعة شهداء جلد للقذف . فالأزواج باقون في عموم : * ( والذين يرمون المحصنات ) * داخلون في حكمه ، ولذا قال ( ص ) : البينة وإلا فحد في ظهرك وإنما أنزل الله آيات اللعان لإفادة أنه إذا فقد الزوج البينة وهم الأربعة الشهداء فقد جعل الله تعالى عوضهم الأربع الايمان وزاد